خاطرة ! ..لاتقف في الخط الفاصل ..لا…

الكاتب AHMED AANIBA بتاريخ 26/03/2019 على الساعة 14:25 - 708 مشاهدة

عبدالعزيز ترابي

krm_lmlm_6لا تقف في الخط الفاصل، لا تلتزم الحياد، فالحياد عصى الجلاد، و لغة التبرير مجرد كلمات فطرية تموت عند إشراق الصباح . معظم الذين اختاروا القضية مازالوا أحياء في أجداثهم المنسية، يعقاقبون الطغيان في المساء، فوق جفونهم يرقبونهم، يعيشون على عتبات نومهم، يقتاتون من أرقهم، مازالوا أحياء. أسمع دقات قلوبهم تحت العصي و تحت القصف يقاومون لا يستسلموا أبدا، لا يموتوا أبدا، لا يرتاحوا أبدا، هم الحياة أصلا ، هم أفكار، هم الذين لم يلتزموا الحياد.
هم القضية، و القضية هم، مازالوا أحياء يتسكعون ليلا في شوارع المدينة المغبونة يجالسون جدرانها المطلية بالدماء، يعانقون حماقها ومشرديها ، يتبادلون الكلام ، لا يسرقون الأحلام، يزرعوا الأزهار، يغرسوا الأشجار، يرسموا الوجوه المبتسمة بالحياة، هم الحياة.
نومهم في الاكواخ المنسية؛ يطرقون الباب ليفتح الأهل الباب وهم نيام، يوزعون عليهم الأحلام الوردية، و يحدثوهم عن الحرب و السلام، و الحب في ليالي الصقيع الدافئ، في وطن السلام! فيضحك النيام! في المنام ليجددوا دماء الحياة، فهم الحياة .
كل الكلمات الثورية يكتبونها في المساء، و كل العبارات يستوحونها من النظر في السماء ، يعشقون المبيت في العراء، لا يخافون من الزمن و لا يهابوا الأماكن البوليسية، فهم قضية و القضية هم في الحياة.
لا يلتزمون الحياد، لا يقفون في المنتصف، لا يلبسون الرمادي، في الوسط يموت الانهزاميون و السلبيون و من لا يستحق الحياة تحت نار الأسود و الأبيض .
كان مكتوب في مقرر الابتدائية إسم الوطن و الوطنية، و في مقررات الاعدادية أسماء شخصية، لم نكن نعلم ما كتب في مقررات الثانوية و ما قيل في المحاضرات الجامعية كنا في حالة سخرية ، من ما جاء في كراسات الابتدائية و الاعدادية، كنا أصوات نردد أناشيد الحرية ، نتغنى بكلمات الأحياء في الأحداث المنسية .
في صباح الأيام الدراسية نقف للمعلم و نردد ألحان النشيد، نضع أيادينا الجامدة على صدورنا بكل اعتزاز بالوطنية، وسط الحجرة في المدرسة التقليدية، تحت قطرات من سقفها، و نوافذها المكسورة الزجاج، تترقبنا نظرات المعلم المشفقة على الوطنية، غير أن وزرته البيضاء، كانت أملا في تلك الظرفية !
ع. ترابي



مواضيع من نفس القائمة

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.