اخر الأخبار

الجديدة : رحيل ” باعبدالله ” اقدم حفار القبور بمدينة الجديدة

الكاتب AHMED AANIBA بتاريخ 14/04/2022 على الساعة 00:04 - 160 مشاهدة

Photo_1555360732444-e1555361541929ما اشد الحزن عندما تفقد انسانا عزيزا على قلوب الناس… اللحظات مؤلمة عندما ودعنا قبل أيام “با عبدالله ” الى مثواه الاخير والحق يقال كان ” با عبدالله ” الذي رحل في صمت يمتلك قلبا ابيض ناصعا كالثلج تجده نمطا رائعا في الطهارة والصدق والطيبة.  واذا كنت تتبادل معه اطراف الحديث لا تسمع منه سوى كلمات محدودة، الا انها تنبض دائما بالحب العميق والمودة ورحابة الصدر. وعلى هذا النحو عاش الفقيد كأيقونة احبها الناس وكل من عرفه من الزبائن الذين يرتادون «مقبرة سيدي موسى او مقبرة الرحمة وبسبب دماثة خلقة وطيبته كان محط حب وتقدير.

انه رحيل اقدم حفار القبور بمدينة الجديدة .ثلاثة عقودٍ ونصف العقد، قضاها في مهنة حفر الرمس وإلقاء التراب على من مات من الأصحاب والأغراب، وهي مهنةٌ توارثها عن الآباء والأجداد، ويزاولها كأجر وأجرة، على حد وصفهم .إن الموت هو غايةُ كلِّ حي على وجه هذه الأرض .

بلُغتهِم البسيطة يحدثنا اصحاب ” با عبدالله ” … هنا لا مكان للتفاوت الطبقي، تحت أرضٍ يستوي فيها الغني والفقير، الصغير والكبير، الجميل والقبيح في قبر يصل عمقه إلى حدود المتر، إن هذه المهنة تعلمك أشياء كثيرة أهمها أن الدنيا فانية ولا يبقى لك أيها الإنسان إلا الخير وعملك الصالح .

فالدخل الذي نجنيه يعتمد بالدرجة الأولى على عدد الموتى الذين نحفر لهم قبورهم في كل أسبوع، قل عددهم أو زاد، ثم على جود ذويهم وما يتكرمون به من أجر يتم اقتسامه بالتساوي مع إخوننا في الحرفة .

قد يمضي علينا ثلاثة أو أربعة أيام من دون أن ترد إلى المقبرة جنازة واحدة، ونقضي هذه الأيام على إيقاع الانتظار .

وعن تفاصيل مهنتهم يقولون … يتألف القبر من شاهدتين وهما حجران كبيران يتفاوت طولها، ويوضعان على القبر مباشرةً، وفي المقابل يتدرج القبر على طبقات حجرية عدة أيضاً تكون متسعة في الأسفل وتصغر الطبقات حين تعلو، وأن عمق القبر يصل إلى 160 سم . وأضافوا أن المقابر التي عملوا بها منذ عشرات السنوات يوجد “مقبرة سيدي موسى ومقبرة الرحمة ”  فيها فيهم عدد من القبورالمتفاوتة الأحجام والألوان، مؤكدين أن هذه القبور مرقمة بأرقام ومسجلة في سجلات يحتفظ بها.

ويتابعون … بدايةً نحفر القبر بطول مترين ونصف المتر وعرض 60 سم، وبعد الانتهاء منه ندخل الميت إلىمنزله الجديد ونضعه على جانبه ونوجه وجهه إلى جهة القبلة، ويكون ظهره باتجاه الحائط ونخرج من أذنيه ومن فمه القطن ونغطيه ونغلق  صخرات منبسطة ثم نرمي عليه التراب، ونرشه بالماء، لنستمع بعدها إلى دعوات الحاضرين إلى الله بأن يرحم المتوفى وأن يلهم أهله وذويه الصبر .

ويرون بأن لمهنتهم شرفاً كبيراً وخصوصية كبيرة أيضاً، بالرغم من ما يتقاضونه من أجر مادي، ويوضحون أن هناك أشخاصاً يقدرون حجم وهيبة مهنتهم، إلا أن آخرين لا يستطيعون التعامل معه ويخافونهم، ومنهم من يتفادى مرآه فيشيح بنظره عنه كأنما رائحة الموت تنبعث منهم، على حد قولهم .

ويضيفون … هذا الخوف استطعنا نبعده عن أولادنا فإنهم يعلمون ما هو عملنا ولا يخافون منا أو من هذه المهنة ويفتخرون بها أيضاً، لا بل أحياناً يأتون إلى المقبرة، حيث عملنا ويحضرون مراسم الدفن ويراقبوننا ونحن قوم بدفن أحدهم .

ما يعني حفاري القبور بمدينة الجديدة هو الحصول على تعويضات ورواتب ثابتة من الجهات المعنية  الذي يتبع لمجلس المدينة، مع العمل على تسطير عقود سنوية مع الحفارين الذين يعملون في المقابر، ويأخذ الحفار مقابل …لانهم لا يوجد أي تعويض آخر .



مواضيع من نفس القائمة

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.