ك.د.ش : 46 سنة على تأسيس النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط ..تاريخ حافل بالنضال المستمر والعطاء المتواصل

الكاتب AHMED AANIBA بتاريخ 04/06/2022 على الساعة 22:46 - 522 مشاهدة

إن هوية النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل نابعة من حرارة التفكير و الوجدان الشعبي ، و إن ولادتها في نهاية السبعينات هو نتيجة حتمية لتفاعلات تاريخية، و مشاعر و قيم ساهمت في رسم استراتيجية النضالية، و في تغيير العديد من المسارات الأخرى، حيث أصبحت الطبقة العاملة قوة فعلها في ميزان واقع متعدد و ملتبس، و ظلت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، باستمرار، ذلك القلب الفاعل و المتفاعل مع كل شرائح المجتمع المغربي.

إن ما حققته الكونفدرالية الديمقراطية للشغل و ما ستحققه، لم تحققه أية منظمة أو جمعية، بمعنى أن العديد من المكتسبات الاجتماعية و السياسية كانت مبادرات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فيها حاضرة و فاعلة و داعية، و قد قدمت لأجل ذلك تضحيات لا محدودة.

وجاء الاهتمام بقضايا المرأة و الدفاع عن حقوقها و مكتسباتها و ذلك من خلال تدارس قضاياها و مطالبها المشروعة في كل الاجتماعات و المؤتمرات القطاعية و المحلية المركزية، و أيضا من خلال إشراكها في كل مواقع المسؤولية و مساهمتها الفعالة في اتخاذ القرارات.48424985_2273121249633591_6700943838472568832_n

ويستمر النضال الفوسفاطي من جيل الى جيل و ان العديد من المكتسبات الاجتماعية و السياسية كانت مبادرات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فيها حاضرة و فاعلة و داعية، و قد قدمت لأجل ذلك تضحيات لا محدودة.
46 سنة مرت على تأسيس النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط ” 28 نونبر 1976 “، جوابا على مرحلة تاريخية اتسمت بالقمع والاضطهاد والاستغلال، وبديلا نقابيا مناضلا بعد تخاذل وفساد الجهاز النقابي البيروقراطي، احتضنته ودعمته الشغيلة الفوسفاطية المنتجة والتواقة للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

46 سنة على التأسيس، مناسبة نستحضر من خلالها الدور الطلائعي للشهيد عمر بنجلون والعمل النضالي والتأطيري والتضامني للمرحوم نوبير الأموي قبل التأسيس وطيلة هذه المسيرة النقابية المليئة بالأحداث الاجتماعية في ربط جدلي بين النقابي والسياسي. مناسبة للاعتراف بجيل بل أجيال من المناضلين النقابيين الذين قدموا تضحيات جسام لبناء النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط وللدفاع عن كرامة ومطالب الشغيلة الفوسفاطية ومواجهة إدارة استعملت كل الوسائل لمحاربة الفكر والعمل النقابي الكونفدرالي.
لقد شكلت 20 سنة الأولى بعد التأسيس مرحلة صراع قوي مع مؤسسة الفوسفاط من أجل انتزاع الاعتراف بالعمل النقابي والدفاع عن الحرية النقابية والحق في التفاوض ولمواجهة مسلسل القمع الممنهج و التعسفات التي طالت العديد من المسؤولين النقابيين من طرد وتنقيلات… حيث قادت النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط نضالات تاريخية جعلتها رقما أساسيا في المعادلة الاجتماعية بالقطاع مثلما كانت حاضرة في كل المحطات النضالية الكونفدرالية التي جعلت منظمة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل رقما بارزا في التاريخ الاجتماعي والسياسي بالمغرب.49089421_2273121229633593_309374805092597760_n
لقد شكلت نهاية هذه المرحلة الأولى ( 1976-1996) المدخل الرئيسي الذي صنع العقدين الثانيين من التأسيس ( 1996-2022) بعد تتويجها بالإضرابات البطولية التي خاضتها الشغيلة الفوسفاطية في صيف منتصف التسعينات والتي أطرها المرحوم نوبير الأموي والتي توجت ولأول مرة بفتح الحوار الاجتماعي بالقطاع بعد تدخل السيد ادريس جطو وزير التجارة والصناعة آنذاك.
لقد تميزت المرحلة الثانية بالانتقال من الحوار الاجتماعي الى المفاوضة الجماعية دون التخلي على الخط النضالي بالتوقيع على 3 تعاقدات اجتماعية (ميثاق الحوار الاجتماعي) وعلى 14 اتفاقيات اجتماعية ( بروتكول اتفاق) ساهمت بشكل تدريجي وملموس في رد الاعتبار للعامل الفوسفاطي وتحسين أوضاعه المادية والاجتماعية مثلما أمنت التقاعد وأنصفت المتقاعدين في التغطية الصحية. فالنضال والارتباط العضوي بالشغيلة وتطوير آليات الفعل النقابي كانت الركائز الأساسية التي جعلت النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط في صدارة التمثيلية العمالية (CSP/DHS) قبل مدونة الشغل والنقابة الأكثر تمثيلية بعد المصادقة عليها.
46 سنة أيضا عرفت تحولات كبيرة في البنية التدبيرية والتنظيمية والهيكلية وأنماط جديدة في الإنتاج والتسويق وأسست لإستراتيجية جديدة متحولة مرتبطة بتطورات السوق الدولية ومؤطرة بقانون 07-16 والذي شكل أهم تحول عرفه المكتب الشريف للفوسفاط بالانتقال من مؤسسة عمومية الى شركة مساهمة (2008) وهو الشيء الذي استحضرته النقابة بالموقف المسؤول لما يحمل هذا التحول من تأثيرات مستقبلية على الثروة الفوسفاطية ومنتجيها.48429854_2273121069633609_3351201473118601216_n
فأمام هذا التحول والدور الجيوستراتيجي للفوسفاط في الأمن الغذائي العالمي وإرهاصات فتح رأس المال والولوج الى البورصة وتوغل المناولة، فإن سؤال المستقبل يضل حاضرا بقوة في العقد القادم ويضع مسؤوليات كبرى أمام النقابة و مهام جديدة للأجيال القادمة شغيلة ونقابة لتأمين وتحصين المكتسبات وإبداع جيل جديد من المطالب والمكاسب في استحضار دائم للتاريخ الكفاحي ولتضحيات أجيال من المناضلين وفي ربط جدلي بين النضال والتفاوض.
إن قراءة التاريخ النقابي الفوسفاطي، نستلهم منه جميعا، و خصوصا الشباب الفوسفاطي، جسامة التضحيات التي تكبدها جيل التأسيس و كذلك فهم طبيعة الصراع بين مرحلة المطالبة بالحق النقابي و مرحلة الحوار التفاوضي المسنود بالنضال الهادف و الملتزم بقضايا الشغيلة.79260397_2517426035203110_682537193155067904_n



مواضيع من نفس القائمة

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.