الجديدة : مارشي سنطرال بالجديدة.. معلمة تاريخية طالها الإهمال

الكاتب AHMED AANIBA بتاريخ 17/09/2022 على الساعة 10:56 - 147 مشاهدة

مارشي سنطرال من أقدم وأشهر الأسواق في مدينة الجديدة ، وكان يحتل مكانة مرموقة على جميع الأسواق ، إذ كان يعتبر، إلى جانب « سوق القديم» و«للالة زهرة»،، أهمَّ الأسواق على صعيد عمالة الجديدة . ورغم التهميش الذي طال السوق في العقدين الأخيرين، فإنه ظل يعتبر من المواقع التي تجدب إليها الأنظار، وكان، إلى جانب مواقع أخرى، يثير اهتمام وفضول زوار ساكنة مدينة الجديدة ويطالب مجموعة من الفعاليات الجمعوية بضرورة إعداد دراسة جديدة يشارك فيها كل الفاعلين الأساسيين في السوق (سلطة محلية ومنتخبين وتجار ومجتمع مدني) لإعداد تصور شامل حول هذه السوق.
قد تمر من جانبه دون أن يثيرك أي شيء لزيارته سواء بناية «مشللة».. الحديث هنا عن «مارشي سنطرال، هذا السوق، الذي كان في القرن الماضي، واحدا من المعالم التي يفتخر الجديديون بوجودها في المدينة، والذي تحوّل، في الآونة الأخيرة، إلى ما يشبه أسواق فرنسا الكبرى
يجعلك دخول «مارشي النوار » من بوابته الرئيسية، المقابلة لشارع محمد الرافعي، تشعر كأنك داخل إلى إحدى مغارات هرقل.. فلا شيء يوحي بأنّ الأمر يتعلق بسوق لعب دورا كبيرا في طرد المستعمر الفرنسي.. ولا شيء يوحي بأنه كان واحدا من الأسواق التي يفتخر الدكاليين بوجودها على خريطة مدينتهم.. ويصنفه الكثيرون ضمن المعالم التاريخية للمدينة.
كانوا يتبادلون الحديث في أمورهم. اقتربت منهم في إطار صحافة الاستقصائية لتسألهم عن جديد أخبار «مارشي سنطرال». إنهم مجموعة من التجار. لم يترددوا كثيرا في الحديث، وكأنهم كانوا ينتظرون أول فرصة للحديث عن السوق، الذي أكدوا أنه يتعرض منذ سنوات لإهمال كبير لا يليق بسمعته ويعتبرون أن المشاكل التي «يغرق» فيها لا حد لها، تبدأ بغياب إرادة حقيقية في الإصلاح وتنتهي بقلة الرواج، بسبب المنافسة المفروضة عليه من قِبَل الأسواق العشوائية والمتاجر الكبرى.,
قال أحد هؤلاء التجار «ليس هناك أدنى اهتمام بهذه المعلمة، فمنذ سنوات وهذا السوق غارق في مشاكل كثيرة، دون أن يتدخل أحد لوضع حد لها، فحتى المراقبة منعدمة، وهناك مجموعة من المحلات بدون ترخيص »، وأضاف أن السلطات المحلية والمنتخبة لا تولي أي اهتمام ل»مارشي سنطرال» من أجل إعادة الاعتبار إليه، باعتباره واحدا من أقدم الأسواق على صعيد مدينة الجديدة، إذ يصعب أن تسأل الجديدي عن مارشي سنطرال دون أن يدلّك على مكانه، نظرا إلى موقعه الإستراتيجي في شارع محمد الرافعي وشارع الحسن الثاني
سيعتقد المتجول في «مارشي سنطرال»، هذه الأيام، أنه يتجول في إحدى أسواق القروية فقد عوّضت الخيامُ محلات بائعي السمك وتحوّل «مارشي سنطرال» من فضاء يحلو للجميع زيارته، للاستمتاع بعمرانه الجميل، إلى مكان كارثيّ يزيد من تشويه سمعة هذه المدينة.. قال أحد التجار: «ليست هناك أي مراقبة للسلع التي تباع في هذا السوق، وهناك فوضى عارمة في كل شيء، وهذا الأمر يغضبنا كثيرا»، واعتبر المتحدث ذاته أن من الأشياء التي ساهمت بشكل كبير في تراجع مستوى الخدمات في «مارشي سنطرال» هو غياب المراقبة..
لا يمكن الحديث عن «مارشي سنطرال» دون الحديث عن باقي المعالم التاريخية التي توجد في شارع محمد الرافعي ، كغرفة الصناعة والتجارة ، والتي كانت مقرا الفرنسيين، وفندق «لابلاص»، فهذا الشارع يزخر بمجموعة من البنيات التاريخية ذات التصميم الأوربي الرفيع، حيث أحسن أمهرُ المهندسين في جعل هذا الشارع قطعة من شوارع أوربا، لكنّ هذه المباني طالتها النسيان وأصبحت عرضة للإهمال والتهميش.


مواضيع من نفس القائمة

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.