اخر الأخبار

بعد التقاعد، رجعت أبحث في ذاكرتي، عن قريتي الريفية * في حلقات *

الكاتب AHMED AANIBA بتاريخ 03/04/2023 على الساعة 13:15 - 82 مشاهدة

الحلقة الرابعةCapture d’écran 2021-05-05 121303

في زمننا القديم ، والأزقة والعائلات القريبة من بعضها البعض ، عرف ذلك الزّمن ألعاباً بسيطة كانت تشغل بال الصبية والبنات الصغار ، وتأخذهم من نهارهم وتلهيهم وتحرّك أدمغتمهم وأجسادهم فتنمي قدراتهم ومواهبهم، وتمنحهم المزيد من الصحة والعافية، وتغمرهم بالفرح والسعادة قبل أن يحطّ الآيباد والكمبيوتر والألعاب الرقمية من عزيمتهم وقدراتهم العقلية الآخذة بالإنحدار ..

تعتبر الألعاب الشعبية مظهراً ثقافياً للمجتمع  التي اتسمت بحرية الممارسة تحكمها قوانين وقواعد خاصة بها، وديمومة الإبداع والابتكار وشمولية تشابهها بين مناطقنا  واستخدام خامات البيئة المحلية في تصنيعها، كما اتخذت أبعاد تربوية وتعليمية ونفسية، وبعد سلوكي-معرفي ودعم وجداني، وتصنع وفق قدرات وطموحات الطفل، كما اتسمت بتخصصها، فهناك ألعاب للذكور، واخرى للاناث، والعاب للاطفال واخرى للكبار. وتختلف الالعاب الشعبية عن بعضها من حيث الشكل والمضمون وطريقة الأداء، وتمارس من قبل الكبار و الصغار على حدٍ سواء، و إن كان الصغار أشدُّ ارتباطاُ وتعلقاً بها, لأنها جزء مهم من عالمهم ونشأتهم الاجتماعية من اشهر الألعاب التي كان يمارسها الأطفال:  ” نط الحبل ” ، ” الغميضة والسبع حجار ” و”طاق طاق طاقية “.

وكانت البنات يلعبن لعبة  ” نط الحبل  ” و” الكاري ” . وتختلف الألعاب التي يمارسها الاطفال في ساعات النهار عن تلك التي يمارسونها في المساء، كما تختلف الالعاب التي يمارسونها في فصل الصيف عن تلك التي يمارسونها في فصل الشتاء.1

وتختلف ايضا العاب الاطفال الذكور عن ألعاب الاناث، وتتداخل احيانا العاب الذكور مع العاب الاناث، والعاب الاطفال الصغار مع العاب الصبيان والفتيان. فنجد الاناث يمارسن العاب الذكور، ويرافق كل هذه الألعاب صراخ الاطفال، وكثرة حركتهم، وتكون في بعض الاحيان من مستلزمات اللعب، وفي احيانا اخرى تكون تعبيراً عن ذاتهم وعن الحماس والانسجام فيما بينهم، وتفريغاً لطاقاتهم الكامنة في داخلهم.

ونجد ان بعض الألعاب تتصف بالخشونة، حيث يقوم اللاعبون بدفع بعضهم البعض، للاستحواذ على الكرة او ضربها او لمنع الخصم من اصابة الهدف او الوصول اليه، وقد يتعرّض الاطفال الى اصابات اثناء اللعب. كما تشتد احياناً المشاحنات والخلافات بين الاطفال، ويتوقفون عن اللعب لبعض الوقت، لكن سرعان ما يتم حسم الخلاف، وتعود المياه الى مجاريها، ويستمر اللعب من جديد.

وكانت الألعاب الشعبية في الماضي بمثابة مرآة تنعكس من خلالها ملامح الحياة الاجتماعية وتراثها الثقافي بكل ما فيها من قيم حضارية ومعارف انسانية. وتسمى هذه الألعاب بالشعبية نظراً لأنها كانت ولا يزال بعضها يمارس في الأحياء الشعبية من القرى والمدن. والمقياس في شعبية اللعبة هو تقبل جماعة الأطفال لها وتكيّفها معها، بحيث تصبح جزءاً من ميراثهم، تحمل أفكارهم وألفاظهم وأغانيهم وتعبيراتهم الخاصة. وكان الأطفال يمارسون بعض الالعاب الرياضية التي تبعث فيهم نشوة الرجولة وتفرغ الطاقات الكامنة فيهم، مثل لعبة المباطحة (وهي محاولة طرح الخصم أرضاً)، ويتبارون فيما بينهم في رفع حجر ثقيل، او رمي حجرا الى مسافة بعيدة، او التصويب نحو هدف بارز ومحاولة اصابته، او تسلق (سنسلة) او جدارا عاليا، او الجري بسرعة فائقة، او القفز عن جدار عالي. وكانت الالعاب الشعبية تمارس من قبل الصغار والكبار على حدٍ سواء، وإن كان ألصغار أكثر ارتباطاُ بهذه الألعاب، لأنها جزءاً مهما من عالمهم الطفولي ونشأتهم الاجتماعية. وكان الأطفال  في الماضي يستغلون المواد البسيطة المتوفرة في بيوتهم من المهملات والمتروكات المنزلية، او التي يعثرون عليها ملقاة في الشوارع والحارات، مثل قطع الخشب والحجارة وعلب القصدير الفارغة والأسلاك وبقايا القماش ليصنعوا منها العابهم الخاصة. فكانوا يصنعون كرة القدم من  ” الشراويط ”  او قطع القماش البالية، والسيارات من الأسلاك وعلب السردين او الزيت القصديرية ، والفخاخ لصيد العصافير من الاسلاك، ووعربات الجر من صناديق الخشب وبيل السيارات، والطائرات الورقية الملونة ويطلقونها في الجو في فصلي الصيف والخريف، حيث تكون الرياح مناسبة لمزاولة مثل هذه الألعاب.14889_85

وكانت البنات تصنع دمى العرائس من عيدان الخشب وبقايا القماش. وكان للتطور الحضاري السريع وانتشار التلفزيون والستلايت والبلاي ستيشن والألعاب الإلكترونية- الاتاري والكمبيوتر والفيديو، والكم الهائل من الألعاب الجاهزة في الأسواق دور كبير في تلاشي ونسيان الكثير من الألعاب التي كان يمارسها الأطفال والفتيان حتى عقد التسعينات من القرن الماضي، ولم يعد الاطفال يمارسون الالعاب التي مارسها آبائهم واجدادهم، بل انه من النادر ان نرى الاطفال هذا اليوم يمارسون لعبة شعبية قديمة، واضحت شيئا مستغربا عند أطفال اليوم، ومجرد ذكريات تنبعث من عالم النسيان في أحاديث عابرة عند تذكر أيام الصبا والشباب عند كبار السن.

 



مواضيع من نفس القائمة

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.