ظلم الخدمات الاجتماعية لمتقاعدي الفوسفاط … جور لا يضاهيه أي جور

الكاتب AHMED AANIBA بتاريخ 09/10/2023 على الساعة 22:32 - 1099 مشاهدة

Z7AnWpb4uaHbr2y5oJ1Cuqx3sUDfeThE4w5reJYYالخدمات الاجتماعيّة هي أنظمة يحتاجها المجتمع لتحقيق مستوى معيشيّ متقدّم لأفراده ومعالجة المشاكل التي يعاني منها، وهي مهنة تهدف لاستثمار الطاقات الشخصية داخل الأفراد ” خاصة المتقاعدين “، ويظهر دور الخدمة الاجتماعية عند معاناة الفرد من المرض المزمن، و حرمان الابناء من الاستفادة من منح الإعاقة، والظروف الاجتماعيّة السيّئة مثل الغلاء المعيشي و الفقر، والبطالة، والكثير من العوائق التي تعوق قدرة الفرد على التكيف مع الحياة .

يشكو متقاعدو المجمع الشريف للفوسفاط بالمغرب من ظلم الخدمات الاجتماعية منذ أن احيلوا على المعاش إلى اليوم . فهم محرومون من أغلب الحقوق؛ لأن القوانين التي تسن لا تقبل إلا إذا كانت على مقاسهم . فكيف يحرم المتقاعد من سلفة امتلاك مسكن، أو اقتناء سيارة بدعوى أن العمر قد تقدّم به؟ او من سلف بنكي بنسبة ارباح ضئيلة ? . وهل نسى من سن هذه القوانين أن الأعمار بيد الله، وأن للمتقاعد ورثة يتحملون أعباء تسديد ديونه إن فقدوه؟.
وهل يعقل أن يمنع من شارك بأقساط من مرتبه لمدة زادت عن ثلاثين سنة ؟؟. وهل يعقل ان يحرم كل من ساهم في ازهار اقتصاد الوطن مند السبعينات ؟؟.
فأي جور هذا الذي لا يضاهيه أي جور؟.
ولو حكمنا العقل، فلمن تكون الأسبقية للذهاب في رحلات أداء مناسك الحج او العمرة إلى البقاع المقدسة؟ او في رحلات استطلاعية داخل الوطن وخارجه ؟؟..
وقبل كل ذلك، لماذا يمنع المتقاعدون من المشاركة كأعضاء في الخدمات الاجتماعية ؟ او المشاركة في دورات ترفيهية و رياضية ؟؟..وحرمانهم من التعاقدات الفندقية، وواجبات التمدرس والسكن ومستحقات تعويض عيد الأضحى للارامل وذوي الحقوق ،و واجبات ابناء المتقاعدين المعاقين…. وكيف يزاح الألم من تجاويف القلوب ونحن نتابع يوميا شكاوى واحتجاجات عمال ذهبوا إلى التقاعد . فمن ينصف هؤلاء؟، ومتى ينصفون؟؟.
لا أريد أن يفهم أن مضمون هذه السطور هو صرخات استجداء أو استعطاء أو استعطاف، وإنما نرجو أن تقرأ قراءة مستقيمة ونظيفة من كل عوج تأويلي، وخالية من أوهام التصوّرات التي لا تليق بمتقاعدي الفوسفاط في كل المستويات، ومجردة من رذائل التفكير الانتهازي التفردي. وهي القراءة التي تؤسس لتنقية فضاء العمل والانتاج والصناعة والتطور والازدهار من شوائب حب الذات والانتصار لها ولو على حساب الذين تتعاقب أجيالهم وتتلاحق في تسلم أمانة تشييد بناء مستقبل الوطن الحبيب . فالمتقاعد الفوسفاطي ضحى واعطى الكثير للمؤسسة الشريفة .
فالمتقاعد الفوسفاطي لم يستفيد من مرتبات معاشية تحفظ ماء وجهه وتصون كرامته . وأمضوا نهايات أعمارهم في فاقة وعوز بعد أن أتعبهم غلاء المعيشة وارتفاع مستحقات استئجار السكنات وغلاء فواتير الماء والكهرباء . ووجدوا أنفسهم يصارعون متاعب الحياة وحيدين، ولم يلتفت إليهم أحد. وعانوا من تفاقم الأمراض المزمنة التي أتعبتهم، ومن التهميش والازدراء، ونسي حاملي الشعلة الذين تولوا المناصب فضلهم عليهم، وتنكروا لهم، ولم يقلقوا أنفسهم في الدفاع عنهم في الحضور وفي الغياب. إلا أنهم حوصروا حتى تعسرت حركتهم، وشددت على رقابهم حبال التضييق. وما يحز في نفوس عارفي أفضالهم أنهم غادروا دنيانا في كنف صمت مطبق!. وحتى المؤسسة الشريفة المعنية لم تكلف نفسها إعلان نعايا رحيلهم ، وتعزية ذويهم؟.

ومن المحزن أن يصل النكران وعدم الاعتراف بالجهود الجبارة لعمال عظماء إلى هذا المستوى من التناسي؟

أليس هؤلاء هم من ضحوا و سهروا على اقتصادالوطن ؟.

أفلا يرون أن ميدان العمل ليل نهار هو أكبر ساحات الجهاد الأكبر؟.

وكان من الحري، أن تقام لهم المآتم وسرادق العزاء، وأن يعرّف بعظائم أعمالهم التي ترى مرسومة في شخصية كل من جلس بين أيديهم عاملا، وأن تكتب في حقهم المراثي المبكيات نثرا وشعرا، وأن تدوّن سيّرهم المضيئة في صحائف نيرة، وأن تنشر بين الورى، وأن تقرأ بصوت عال مزلزل لاستلال العبر، وأن يكرّم كل واحد منهم تكريم خدام الوطن الكبار وبناته البسلاء. فهل من العدل والحق أن يموت المتقاعد الفوسفاطي ولا نجد في موكب تشييعه سوى أهله واصدقاؤه وأقرب مقربيه؟؟. وعلى مدار السنوات الأخيرة فقدت المؤسسة أطوادا شامخة راسخة، ولم نسمع برحيل معظمهم إلا بعد مضي شهور أو سنوات .



مواضيع من نفس القائمة

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.