اخر الأخبار

باسو والخمر الحلال.. بقلم : مولاي عبدالله الفيلالي

الكاتب AHMED AANIBA بتاريخ 22/03/2024 على الساعة 01:38 - 945 مشاهدة

باسو والخمر الحلال

كم هم كثيرون من جيلي يتذكرون كيف كنا نشيد الطوابير من أجل اقتناء الحليب في رمضان، وكيف كنا نستبق عقارب الساعة كي نحط بالإناء في المقدمة حتى يتسنى لنا ضمان الحصة. لم يكن هناك حليب مبستر ولم تكن مواد حافظة يعني أنت وما حلبت البقرة.
كان واقعا مريرا يشتد أكثر فأكثر وكانت القبضة الأمنية حديدية لكن ما يحسب على تلك المرحلة تواجد رجات اجتماعية مهيكلة سياسيا ونقابيا تسمو في معارضتها البناءة فوق كل اعتبار كاتبة بخط عريض نموت ويحي الوطن، أما المجتمع المدني لم يكن يرقى إلى تطلعات عامة الشعب ربما لغياب المؤشر الإيجابي للتعلم آنذاك، لكن هذه الفئة نالت حظها كذلك من تصوير الواقع آنذاك بأسلوب يتماشى واسلوبها الفكري الذي كانت تغلب عليه البساطة الفكرية وبما أن لغة الحوار أحسن وسيلة للتواصل وتوصيل المعلومة في غيابات غير معروفة ومنابع إخبارية جافة تحتاج لمعجزة موسى قصد فتح ولو عين من الإثنى عشر، ظهرت فجأة جراند جمعت كل أوجه البساطة لغة وتصويرا، كاريكاتير وسرد بالدارجة اختير لها عنوان “أخبار السوق”.
لقد صورت هذه الجرائد الواقع المزري أنذاك بطريقة لم يعهدها المغاربة من قبل خصوصا مع تواجد جهاز أمني مخيف عنوانه عند المغاربة “عنداك يديوك في خنشة”.
استمرت أخبار السوق باكشاك الجرائد وتحولت من جراند يتأبطها القراء خلسة وخيفة كمن تأبط شرا، إلى مرآة يومية للواقع ومتنفسا لقلوب كادت تصاب بالإنفطار جراء القمع وانحباس الحرية.
إن ما قالت أخبار السوق آنذاك في المسؤولين فاق ما قال مالك في الخمر، فهل هو الخمر نفسه الذي جر باسو حسب بعض الأخبار إلى المساءلة؟ ان كان كذلك فمخرج صدق عند باسو هو نفسه الخمر الذي أبيح خارج الحانات بعلامة “صفر كحول” لكن إذا ما كان غير ذلك فالحجة على من ادعى.



مواضيع من نفس القائمة

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.