اخر الأخبار

الجديدة هي قصة أخرى لفشل المقاربات التنموية..من مدينة سياحية تاريخية الى مهدومة كارثية

الكاتب AHMED AANIBA بتاريخ 02/04/2024 على الساعة 02:54 - 1030 مشاهدة

الجديدة أو مدينة ” الجنيرالات ” معروفة بكونها أنجبت عددا مهما من الأطر العليا بمختف التخصصات: أساتذة جامعيون وباحثون يدرسون بالجامعات المغربية، والجامعات الأوروبية والأسيوية، فضلا عن كون الجيل الأول يشتغل معظمهم في مناصب سامية بالمؤسسات العمومية والأمنية.

وبقليل من الغيرة، كان بإمكان هؤلاء المسؤولين استغلال هذه المؤهلات، لكي تلعب دورا أساسيا في التنمية وتحقيق الإشعاع الترابي؛ غير أن الجديدة ومنذ أمد بعيد تعيش ركودا تنمويا، لأسباب وهو غياب إرادة حقيقة لتنزيل برامج تنموية من قبل القائمين على تدبير شؤونها. حفر وازبال متلاشية في كل مكان.. انارة منعدمة في كل احياء المدينة ..فوضى عارمة في مارب السيارات ..استغلال في الملك العمومي ..مجزرة تعاني من حالة تهالك بقلب المدينة ، والتي لا تليق حالتها المزرية مع واقع المدينة التي تغيرت وتتغير معالمها عبر التهيئة الحضرية ..مقبرة يصعب الوصول اليها عبر طريق كلها حفر ..هجوم اسمنتي ..انعدام مناطق خضراء .. و قفص في محطة طرقية ………………

بالرغم من كثرة الكوادر التي أنجبتهم الجديدة، فإن هذه المدينة لم تستفد من خدماتهم أسوة بأقرانهم في المدن الأخرى، من حيث الأفكار والتجارب والاقتراحات، وظلت علاقتهم بها تقتصر على زيارات الاستجمام أو صلة الرحم لا المجال.

الجديدة هي قصة أخرى لفشل المقاربات التنموية التي تساوي السهول بالبحر، وما زال عدد من سكان البلدة يتجرعون مرارة الحياة، إذ لم ينالوا حقهم من التنمية بعد؛ فهم يعيشون تحت وطأة التهميش، ويكابدون مظاهر البؤس والحرمان نتيجة غياب أدنى متطلبات الحياة.

وأعربت الساكنة عن استيائها وتذمرها الشديدين جراء الأوضاع المزرية التي تعيشها المدينة في ظل غياب أدنى شروط الحياة الكريمة الذي جعلت آلاف من الأسر والعائلات يعيشون في فقر مدقع يتجرعون مرارته منذ سنوات.

لا يختلف اثنان في كون المدينة تعيش ركودا تنمويا خطيرا، في عدة مجالات أسهمت فيها عدة عوامل؛ وهو ما يتضح من خلال هشاشة البنيات التحتية الأساسية بمختلف أحياء المدينة ، حيث ما زالت بعض الأزقة والشوارع بالمركز توصف لدى الساكنة والزوار بـ”الكارثية”؛ وهو ما بات ينغص حياتهم اليومية في جميع الأوقات.

إلى جانب هذه المشاكل التي تعاني منها ساكنة الجديدة، شددت الساكنة على أن المدينة تعاني أيضا من مشكل آخر والذي يتمثل في انعدام المرافق الترفيهية، حيث أصبح شباب المنطقة يعيشون روتينا قاتلا؛ فلا يجدون ما يقومون به في ظل عدم وجود مرافق كافية و حتى ملاعب القرب اصبحت مهمشة وغير صالحة للعب .

وناشد الفاعلون الجمعويون السلطات المحلية والجهوية بالتدخل العاجل من أجل انتشال المدينة من حالة الركود التنموي، الذي تشهده منذ سنوات وإدراج بعض المشاريع التنموية للتخفيف عن معاناة الساكنة وترفع الغبن عنها.

القطاع الصحي بمدينة الجديدة هو عنوان آخر لمعاناة المرضى الذين يبحثون عن العلاج داخل بناية شبه فارغة من الأطر والتجهيزات، فلا يجد المريض من يخفف آلامه أو يداوي جراحه، فيتألم إلى حين إيصالهم إلى المستشفى الاقليمي، أو يسلم روحه إلى خالقه، فتبدأ التبريرات وبلاغات لا تسمن ولا تغني، من أجل الإفلات من العقاب والخروج من دائرة الاتهام، والغريب في الأمر هو أن قطاع الصحة العامة والخاصة يعج بأطر طبية ماهرة من هذه الرقعة من الوطن .

وتطالب الساكنة في الأخير القائمين على تدبير القطاع الصحي بالجهة بتدارك الوضع المتأزم الذي يعيش القطاع ، من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتوفير التجهيزات الطبية والأطر لتسهيل عملية العلاج للمرضى خصوصا المعوزين منهم وكبار السن، داعيا وزارة الصحة “إلى ضرورة تعيين أطباء وأطر شبه طبية إلى المنطقة لتقليص الخصاص المهول في الموارد البشرية”.ا.

و السؤال المطروح كيف نطلب من فاعل ترابي أن يكون مسؤولا وهو في الأصل لا يتوفر على إمكانات القرار؟ وكيف نحمله مسؤولية إبداع المقاربات وتصميم البرامج والإستراتيجيات وهو لا يتوفر على أدنى معرفة في المجال وتعوزه الموارد البشرية والمادية لتحقيقها على أرض الواقع .



مواضيع من نفس القائمة

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.