هل معاش المتقاعد معصوم من عوامل الزمن ؟؟

الكاتب AHMED AANIBA بتاريخ 02/04/2024 على الساعة 23:46 - 404 مشاهدة

هل معاش المتقاعد معصوم من عوامل الزمن ؟؟
تعتبر الحكومات المغربية أنه لا حقّ للمتقاعد في الزيادات التي تقرها لموظفيها الناشطين؛ بل تعتبر المعاش دخلا يجب إخضاعه للضريبة، ثم تنتظر موته لترتاح من نفقاته التي تثقل الميزانية أو أن يفترس التضخم معاشه إن طال عمره، فترمي له “جوج فرنك” دون عناء.
وتوجد، اليوم، نساء أرامل يقفن في مكاتب البريد من أجل ألف درهم وأحيانا أقل، وقد كان أزواجهن أطرا عليا قبل أربعين سنة، بفضل راتب يتجاوز 3 آلاف درهم. ولو بقي الهالك حيا لما تجاوز معاشه ألفيْ درهم، ولو اشتغل أربعين سنة.
عقلية الاستعباد التي نجدها في ثقافتنا القديمة لا تزال حاضرة في المرفق العمومي والخصوصي، من يشتغل عندك هو عبد بالضرورة وخادم مطيع، تعطيه ما تشاء وتقطع عنه الرزق أو تقزمه كما تشاء. يشتغل الموظف ثلاثين أو أربعين سنة وفي نهاية عمره، حين يحتاج إليك أكثر، من ضعفه وكثرة أمراضه، تتعجل أنت موته لتسترجع النفقات “الضائعة” على كائن “غير منتج”.
اهتمام الحكومة اليوم مركز على معادلة الموظفين الناشطين مقابل المتقاعدين، تتباكى على أحوال الصندوق المغربي للتقاعد الذي سيتوقف عن صرف المعاشات سنة كذا وكذا إذا لم ولم، ومن بين هذه “اللم ولم” منع المتقاعد من مواجهة ارتفاع الأسعار التي لم تعد ظاهرة السنين وإنما كارثة الأيام والشهور. ثلاثة نشطاء فقط يؤدون معاش متقاعد واحد، وماذا بعد؟ تنتظرون ملائكة الرحمن أم مائدة المن والسلوى، هذه واجبات دولة مسؤولة وليس وضع قبيلة يتغير فيها النظام كل يوم. وكما أنقذت الدولة مؤسسات حكومية كبيرة من الإفلاس بمليارات الدراهم، عليها أن تتدبر مشاكل المتقاعدين.

من المفارقات العجيبة والتي تثير العجب في المغرب ، حرمان المتقاعدين من الزيادة في المعاش كيفما كانت الظروف ، ومهما ازدادت صعوبات الحياة ومطباتها ، فارتفاع تكاليف المعيشة واحتياجاتهم التي تزداد حدة في حالة المرض والذي لن تخلومنه لائحة معاناتهم ،لم تشفع لهم عند من بيدهم الحل والعقد ، وفي ظل غياب الأندية والمراكز التي قد تخفف عنهم ولو جزءا يسيرا من هذه المعاناة والخاصة بالترفيه والتنشيط …فتبقى هذه الكائنات التي كانت بالأمس القريب نشيطة ومجدة في عملها ،عرضة للنسيان والتناسي اليوم …فهذه الشريحة من المجتمع هي التي كانت تدافع عن وطنها في كل ثخومه ومنها الصحراء المغربية على سبيل المثال لا الحصر ….ربوا وعلموا أبناء وبنات وطنهم في كل ربوعه بالسهول والهضاب والجبال ، وبالحواضر كما القرى والمداشر، وفي كثير من الأحيان في ظروف جد جد قاصية ( لا سكن لائق ، لا ماء ، لاكهرباء ، لا طرق صالحة للتنقل إلا بالدواب ….) . عالجوا المرضى وواسوهم ، ضمدوا الجراح ورتقوها ….بنوا وشيدوا ، صنعوا فأبدعوا …. فأفنوا زهرة شبابهم في العمل بكل إخلاص وتفان ، ليجدوا أنفسهم اليوم أمام شعار كانوا يعتقدونه كذبا وافتراء من سابقيهم ، ذاك هو شعار : مت ـ قاعد … هذه صيحة من متقاعدين لكل من يهمه الأمر، فهل ستجد آذانا صاغية ؟؟؟



مواضيع من نفس القائمة

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.