
في مشهد مؤسف ومرفوض اقدم احد الفنانين الشعبيين المعروفين بسلوكياته غير المنضبطة على الاساءة لفظيا لاحد الصحفيين و ” البصق ” امام مراى ومسمع الحاضرين .

حظيت الصحافة في زمن مضى بالتقدير والاحترام من الفنانين الكبار قبل الصغار، فلم تتجاوز أبداً المشاحنات والمساجلات ما بين الفن والصحافة حدود الأدب، ولا وصلت إلى حدود البسق والشتم والإهانة، بل كان الصحافي جزءاً هاماً من عجلة التطور الفني ، وكان لكلمته أهميتها وقيمتها ووزنها، فمقال واحد كان يمكن ينقل نجماً من العتمة إلى الضوء، وبالعكس.
ولاشكّ أن جميع الفنانين في بداياتهم، تقرّبوا من كواليس الصحافة، وأظهروا لكتابها الاحترام، وأسعدهم أي خبر صغير في زاوية ما من صحيفة مغمورة، وشجعتهم أية كلمة مديح عابرة من أي صحافي، لكن كثيراً من هؤلاء حينما أصبحوا نجوماً، تعالوا على الصحافة، وأصبحوا يتعاملون مع الصحافي كشحاذ.
إن حادث الفنان ” سعيد ولد الحوات ” ، يدفع إلى التساؤل عن مصير “هيبة الصحافة” و”كرامة الصحافي”، فمن المسؤول الأول عن كل ما يحدث، هل هم الفنانون الذين فاق غرورهم الحد، أم هم صحافيون آخرون رضوا بأدوار التابعين لهؤلاء، مما جعل الفنانين ينظرون إليهم نظرة متعالية سحبوها على جميع زملائهم؟ هل المسؤول هو الفن الذي أصبح مرتعا لكثير ممن لا يحترمون أنفسهم ولا غيرهم؟ أم هو القانون الذي لم يتخذ اجراءات ميدانية رادعة تحميهم من أي تطاول؟ أم هي الصحافة التي أصبحت مرتعاً لكثير ممن لا يستحقون الانتماء إليها، لأنهم باعوا ضمائرهم وذممهم، ولم يتقنوا حمل مسؤوليتها واحترام قداستها وفرض هيبتها؟ أم هو عدم تضامن الصحافيين مع بعضهم، وتحولهم إلى مجرد معجبين يتحلقون حول فنان وينقلون أخباره دون أي نقد أو تحليل؟ وإلى أن نجد أجوبة عن كل هذه الأسئلة، سيبقى كثير من الزملاء عرضة للاعتداءات، نفسية أو جسدية، وللإهانات بكل أنواعها، من أولئك الذين صنعت الصحافة أمجادهم وقدمتهم يوماً ما إلى العالم، وسيبقى كثير من الشرفاء يتحسرون على كرامة المهنة، وعلى زمن الاحترام المتبادل ما بين الفن والصحافة.

» الجديدة : الدرك الملكي بمنتجع سيدي بوزيد يقوم بحملات تمشيطية لمحاربة الجريمة
» توضيح بخصوص حذف تدوينات حول كاتب الفرع الأخ رشيد – CDT الجديدة